شمس يوم جديد
لا تدري متى وكيف بدأ حبه يتغلغل في قلبها وكيف بدأت صورته لا تفارق مخيلتها....كانت تمنع نفسها وتعاند قلبها فهي امرأة متزوجة ولها أولاد ثلاث وليس من حقها أن تحب ...فضلا عن الفارق الكبير بينها وبين من تحب في السن فيكاد يكون بعمر ابنها البكر.....بدأت حكايتها معه حين قررت أن تكمل دراستها العليا في أحدى الدول المجاورة لبلدها التقت به هناك وأحسا وكأنهما معا مذ خلقا....حاولت الابتعاد لكنه يقترب ...أحست بالخطر على حياتها الزوجية...تصارعت الأفكار بداخلها فقررت ترك الدراسة .......وظلت في بيتها تعاني من صعوبة النسيان...... كان زوجها مريضا حاولت أن تشغل وقتها برعايته.......وشاء القدر أن تصبح أرملة فقد توفي زوجها بعد عدة اشهر من قرارها...... أصبحت حزينة تائهة لا تدري ما تفعل...... وفي ليلة مقمرة كانت تجلس في شرفة غرفتها تتأمل القمر...... رن جرس هاتفها المحمول أحست بقلبها يكاد يفارق صدرها حين جاء صوته دافئا..... حبيبتي شاءت الأقدار أن تجمعنا فلا تعاندي قلبك وهلم نتزوج..... لم تفارقي خيالي لحظة وحبك يكبر كل يوم......التقيا عدة مرات تمكن فيها من إقناعها بالزواج ......وكانت صدمة لأولادها الثلاث وقامت الدنيا ولم تقعد...... تتزوجين بعد أبي؟..... وبشاب يصغرك سنا سنحرمك من أمومتك لو فعلت ذلك ...كان قلبها يتمزق فخيارها صعب بين أولادها والرجل الذي تعشقه..... لكن أولادها متزوجون وليسو بحاجة لها فلم تضحي بسعادتها...... تزوجت وسافرت معه الى بلده .....كانت سعادتها ممتزجة بالحزن لحرمانها من رؤية أولادها .......لكنه كان يخفف عنها ويمتص حزنها.... حتى الجنين الذي بدأ يتحرك في داخلها لم يبدد سحابة حزنها فقد مر أكثر من عام على آخر مرة رأت فيها أولادها...... وفي أحدى الصباحات أحست بألم المخاض سارع زوجها بنقلها للمستشفى .......قرر الأطباء حاجتها لعملية فالجنين متعب.....أجرت العملية ورزقت بأبن جميل يشيه أخوه لأبيه...... ظلت تتطلع في وجهه وتتذكر كيف أنجبت أبنها البكر وسالت دموعها بغزارة..... كانت لوحدها في الغرفة .......أين زوجها يا ترى ؟....تألمت في داخلها ....كيف يتركتي وانا بأمس الحاجة له .......بعد قليل أحست بمقبض الباب يتحرك ويا لدهشتها.... زوجها برفقة أولادها الثلاث...... لقد اتصل بهم وأقنعهم بالمجيء...... اخبرهم إن والدتهم بين الحياة والموت وماهي إلا لحظات حتى ارتموا بين أحضانها...... ماما سامحينا هل تسمحي لنا أن نحمل أخانا الصغير؟...... أحست بفرح الدنيا يملأ قلبها ونظرت الى وجه زوجها كانت عيناه تقول انتهى حزنك حبيبتي وها نحن عائلة كبيرة من جديد....أرادت أن تعتذر عن حزنها ودموعها وعدم إسعادها له..... وضع أنامله على شفتيها وقال...... لنسمي وليدنا مشرق...... ولتشرق معه شمس حياة جديدة نقضيها معا....